الجمعة، يوليو 10، 2009

ماذا لو ...؟

كنت اتفكر في الناس الذين يدعون مثلا الى قيادة المرأة للسيارة و افتتاح دور السينما و تحجيم هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قلت في نفسي

ماذا لو كان هؤلاء الناس فقراء و يقعون ضمن الشريحة التي تصحوا و تمسي على بكاء جوع اطفالهم و لا يجدون قوت يومهم و لا قيمة الدواء.

او يسكنون في صفائح متهالكة تكون في الصيف افرانا و في الشتاء ثلاجات صقيع.

او كانوا من الذين يقفون في المساجد او عند اشارات المرور يطلبون ما تجود به او ما لا تجود به نفوس الناس.

ماذا لو كان هذا وضعهم ... هل كانوا سيطالبون بهذه الأمور. هل سيكون همهم الذي ينامون و يستيقظون عليه هذه المطالبات.

ادرك ان الإجابة الطبيعية هي "لا". لكن لو كانت هذه الأمور هي فعلا ؛ لا نقول من "ضروريات المجتمع" بل حتى لو كانت مهمة لرقي المجتمع و تطوره لطالبوا فيها حتى لو كان يحملون خط الفقر على اكتافهم.

و تخيل نفسك تتقدم الى شخص معدم يجلس على قارعة الطريق ،"فقير"، و اخذت تشرح له عن دور السينما و قيادة المرأة للسيارة وغيرها من الأمور مثل معرض الكتاب او خصصة الإعلام او اي شئ ... ماذا ستتوقع ان يكون رده؟ اتوقع انه سيقول "ياخي انا و انت وين".

وعلى طرف النقيض قد تجد الفقير على ما به من فقر يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر لا يمنعه او يثنيه فقره. او مثلا تهمه مسالة انقطاع الكهرباء و يدعو و يطالب باصلاحها او النظر في مسالة الضمان الإجتماعي و الزوجة المسكينة و التي يقبع زوجها في السجن وهي مع اطفالها لوحدهم يواجهون صعاب الحياة تجدها تطالب في النظر في حالها و ايجاد الحلول

الدنيا في عين الفقير واضحة فهو يعرف مايحتاج "فعلا" و لا يريد غيره، يعرف ما هو مهم و ضروري و ماهو ترف .

لذا كان فسوق المترفين من نذر العقاب اللإهي قال تعالى (و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسوقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)

وكان المترفين اقرب للفسوق من الفقراء ...

وهنا اتسائل ... ماذا لو كان الليبراليين فقراء؟

ماذا لو كان البلد (لا قدر الله) في حالة حرب في حالة الشدة و الضيق و الموت و التشريد و الدمار ... هل ستكون مطالبهم هي هي؟

او لو كنا بعد الحرب، في مرحلة الإعمار و البناء ماذا سيكون ترتيب مطالبهم في قائمة الأمور الملحة في هذه المرحلة؟

الأمور التي يحتاجها المجتمع (اي مجمتع) والتي ينبغي ان نطالب فيها لا تتغير بتغير الأحوال لأنها مهمة و لا يمكن الإستغناء عنها وان تغير ترتيبها في الأولويات. الأوقات العصيبة التي تمر على الفرد او الأمة هي اوقات مثالية لنحدد و ندرك ماهو اساسي و ماهو كمالي او ما يعتبر مجرد المطالبة به "وقاحة".

و اتمنى لو ان احد الليبراليين يجرب حبر قلمه في الأمور التي تهم الناس فعلا و تمس واقعهم او ينزل ليرى معاناة المطلقات او الأرامل اذا كانت فعلا تهمه حقوق المرأة، او يتطوع لأعمال المجتمع و يساعد الفقراء او يطالب بحقوق العمال. على الأقل حينها استطيع ان اقول انه هذا الشخص فعلا يهمه المجتمع و يسعى الى اصلاحه ...

8 التعليقات:

Khalid يقول...

مقال رائع..

little thoughts يقول...

سلمت "اخي" العزيز على المرور و التعليق

دمت بخير و عافية

حمد الدوسري يقول...

سلمت يداك أخي العزيز، وفعلا هناك مطالبات أفلاطونية لا تقدم المجتمع ولا تحل أي مشكلة ومنها البطالة والفقر وقضايا العمال والتدريس والمناهج والبنية التحتية للمناطق، كل هذه المواضيع وجبات دسمة يجب التطرق لها ولكن هم اختاروا أن يسلكوا مسلك المطلب المثالي حتى يُعجب بهم الآخرين..

أشكرك على هذا النص الرائع...

وعد الشدي يقول...

لو كنت مع مدرس لا قال لك مشاكل التعليم ولو كان تاجر عقار لقتلك من قصص البيع والشراء ولو كنت مع طبيب لشكى لك حال سوء التعامل وصعوبة الحصول على الادوات والاجهزة.. ولو كنت مع امرأة تملك صالون نسائي لشكت إليك حال الموظفين وسوء تعامل الزبونات .. ولو كنت مع شاب بلا سيارة لتحلطم عليك بغلاء السيارات.. ولو كنت مع فراشة في مدرسة لشكت إليك حال سوء تربية البنات وقلة ادبهم .. ولو كنت مع فتاة خريجة وبنت ذات طبقة اجتماعية مرتفعة لشكت لك حال سوء ذوق المحلات التجارية في المنطقة وقلة الماركات أو قدمها هنا ..
الحياة حياة .. وتختلف مناظير الاشخاص حولها بحسب الحالة التي يعيشونها .. فانظر من يهتم بالصوت العام ..

little thoughts يقول...

استاذي الفاضل حمد

شرفتنا بحضورك و تعليقك الكريم

كم اتمنى ان نتنهي مآرب هؤلاء الناس عند طلب اعجاب الآخرين بهم ... لكان حينها حل المسالة هين.

لكن الخوف ممن هو مقصده ابعد من ذلك.

little thoughts يقول...

اختي الفاضلة وعد

نعم اتفق معك ان كلا يغني لليلاه.

لكن عندما نكون كلنا افرادا في نفس المجتمع و انتي تنادين بالإنتباه للمطلقات و الأرامل و لأيتام و حفظ حقوقهم ... الخ و انا في الطرف الآخر اطالب في بفتح دور السينما و اتاحة الفرصة للمواهب الشابة لإنتاج الأفلام ... الخ

او ليس كلانا في نفس المجتمع و نعتقد ان ما نطالب به مفيد للمجتمع و ان المجتمع محتاج اليه؟

اذا من اولى بالآذان الصاغية انتي ام انا ... من اولى بالتحرك الرسمي و الدعم المادي و المساندة الإعلامية؟

من اولى بالإهتمام ... من هدفه اسمى و غايته انبل ؟

من عمله ذو فائدة اكبر للمجتمع؟

و اهمية الشكوى تكمن في اهمية ما نشتكي منه و ما كل شكوى تستحق النظر فيها.

اتحفتيني اختي الغالية بحضورك و تعليقك لا عدمناك

دمتي بخير

أوان الـــورد... يقول...

كنت دائما ً اقول حين يتم فتح هكذا نقاش أن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام..إنما هي مسألة " فقه الأولويات" هذه القاعدة -ترتيب الأولويات- يعوزها مجتمعناوهي مشكلته الرئيسية...

هل فعلا ً كمل مجتمعنا حتى بات نقصانه مقتصرا ً على " سينما" ؟! وبرغم اني شخصيا َ لست مع او ضد..إلا أني "ضد" التوقيت نفسه..

لنأخذ ألمانيا كمثال حي..بعد الحرب العالمية الثانية..ترى هل أول ماقامو بإنشاءه هو السينما؟!
تكاتف المجتمع بنساءه ورجاله لبناء مجتمع متطور علميا ً و قاموا بترتيب أولياتهم حتى اصبح الألمان الى وقتنا الحاضر من اكثر المجتمعات الأوروبية تطورا ً..

واني اظن أن السينما بالذات وغيرها من الأمور الثانوية ربما يكون توقيتها سابقا ً قبل 10 سنوت ربما هو ايضا ً افضل من توقيتها حاليا ً في ظل مايمر به المجتمع السعودي من تحولات سريعه..

وأنا فقط اتوجه بسؤال من يبدأ يومه ونهيه بمناقشة هكذا مساءل..
" أحقا ًيسرك حال جامعتنا في التصنيف العالمي لجامعات العالم حتى لا ترى أنه ماينقصنا الآن سوى " سينما" فتقر عينك ؟" ..

دولة الكيان الصهيوني حين قامت..كان اول ما حرصت هلى انشاءه هو " مركز ابحاث علمي" لذا حق لجامعتها أن تكون ضمن الجامعات المنافسة"..

أظن ان وضعنا من نوع " المضحك المبكي" مع الأسف..

شاكرة لك اخوي المقال القيم..
كن بخير..

little thoughts يقول...

اختي الكريمة اوان الورد

كلامك في محله و اتفق معك

لا عدمنا تواجدك

دمتي بخير