
في الماضي كانت أخبار الناس و الأقاليم تأتي محملة بين البضائع التي كانت ترد مع قوافل التجارة و الحج. و كذلك عن طريق ما يتسرب من حقائب الرسل الذين ينقلون كتب الولاة الى الخلفاء او السلاطين و التي عادة ما تكون محل طمع المتعطشين للشائعات او المتربصين بالثورات.
يتعرف الناس من خلال هذه الأخبار على أحوال بعضهم البعض و الأحداث الجارية في الأقاليم القاصية من رخاء او حروب او أمراض او تنصيب والي جديد و تنحي آخر و قد يعتري هذه الأخبار بعض المنكّهات التي قد يضيفها ناقل الخبر ... و كل شخص و له ذوقه و ميوله
هذه الأيام يضطلع بمهمة نقل الأخبار شركات تدار برؤوس أموال تقدر بمئات الملايين لها مراسلين في المناطق "الساخنة" في العالم ينقلون المستجدات على رأس كل ساعة على الهواء مباشرة. وبين النشرات تدور الحوارات مع المفكرين و المحللين السياسيين و الإقتصاديين ليعطوا تحليل "موضوعي" عما يدور حولنا. و تزودنا هذه الوكالات بشريط إخباري في اسفل الشاشة ليذكرنا بالأخبار التي كانت في النشرة الماضية حتى نكون على إطلاع بما جرى و نربطه بما هو جاري الآن ... الخ
من السهل ان يفقد الشخص حس المنطق و الموضوعية في هذه الزوبعة و ينسى ماهي وكالات الأنباء ... حقيقة؟
وكالات الأنباء هي نفس ذلك الشخص في الماضي و الذي كان يأتي في القافلة و ينقل شفهيا ما في جعبته من الأخبار. و سواء جاء الخبر عن طريق رجل اشعث أغبر او عن طريق (0100111101) بالأقمار الصناعية؛ فإنها نفس العملية وهي ببساطة نقل ما يحصل هناك ... الى هنا.
خلال عملية النقل و قبل ان تصل الى "هنا" تتكرر فكرة اضفاء اللمسة الشخصية و تضاف المنكهات المناسبة ( كل شبكة بحسبها) لكن هذه المرة ليس عن طريق أشعث أغبر ... بل بعض المرات عن طريق شعثاء غبراء
و ما كان ينطبق على ذلك الرجل سابقا ينطبق على وكالات الأنباء الآن ... و من هذا المنطلق لعل أهم ما يمكن اسقاطه على هذه الوكالات هو مبدأ (...فتبينوا...) "الحجرات"
7 التعليقات:
مقال جميل جداً و قد أعجاباني...
وي آر بليزد...
و فعلاً الحقائق واحدة في كثير من الأمور و إن تغيرت المظاهر..
فمثلاً البعض يندب على الإسلام مبدأ الإسلام أو الجزية أو الحرب ... أليس هذا بالضبط ما تطبقه إمريكا مع من يخالفها ... بشكل أو بآخر؟
و المقصود أن كثير من الإشياء حقائقها واحدة سواءاً لو تغير الزمن (كما أشرت في مقالك) او غير ذلك... و يبقى الإنسان هو الإنسان .. و احتياجاته هي احتيجاته.. و يبقى التاريخ يعيد نفسه ... لكن مرة فوشي.. و مرة فيراني.. و كله في النهاية واحد..للمتأمل
يقول الشاعر الجاهلي ( في النبع الفياض إلى أرض الرياض):
تأمل قدرة الرحمن و انظر...
سيهديك التأمل للصواب ...
و مد الطرف في كل النواحي..
سؤالك سيرجع بالصواب..
صدقت!
بواقعنا الحالي فقد الإعلام جوهره وأصبح ريالات ودعاية لمن هو الافضل وكل ذلك على حساب المصداقية وتدنسيها..
مريم النقيب
اصبح الخبر الآن ملوناً بصبغات عديدة فلا نعلم اين مصدره :)
لا أخبار بعد اليوم
حياك الله خالد
تحليلك في محله و اتفق معك في لكن لا يعجبني اللون الفيراني ... شوف غيره
------------------
مرحبا مريم
يتضح لنا مدى جنوح الإعلام عن الرسالة التي اشئ من أجلها الإعلام اذا قارنا ما يقوم به الآن مع ما هو المفترض ان يقوم به
الفرق اكبر من ان يحصر و مزري
سعدت بتواجدك و تعليقك
-----------------
مرحبا iCoNzZz
كام ذكرتي ... الضحية في الأخير هم الجمهور الذي لا يعرف ماهي الحقيقة وراء خبر ما من كثرة الأصباغ التي يتلون بها ... او بالأحرى التي يلونه بها الذين يمسكون بزمام الإعلام
حياك الله و مرحبا بك
صحيح...بدليل أن لكل قناة إخبارية الآن سياسة معينة تميزها عن الأخرى, وتوجه سياسي معين..وعلى هذا الأساس ينحاز كل شخص وتوجهه الخاص الى قناة اخباريةمعينة توافق توجهاته !
تحياتي..
الأخبار اااااااااااه مهمه نقلت فهي ان نقلت الوقائع او الأكاذيب مع رجلها الا ان رجل الأخبار مجرد وسيلة للعرض
ذكرتني في احدى الفتيات استغربت حقدها ودعائها على احد مقدمي نشرة الأخبار الجوية شايب اظن اسمه الكيلاني
بسبب انه مايذكر امطار حائل في نشرة الأخبار هههههههههه
اما تجارة الخبر فحدث ولاحرج !!!
لي عودة لفكرك المميز اخ ماجد
دمت بحب
مرحبا خلود
بسبب هذا الإنحياز المفضوح من القنوات الإخبارية يضطر الناس الى البحث عن الخبر المحايد و المنصف من مصادر أخرى.
المشكلة انه عدما يجد هذه المصادر الأخرى ... قد لا يعجبه ما يجد.
حياك الله
______
ثرثارة مرحبا بك
هذي انتي قلتيها "تجارة الإخبار" و اي شي يدخل فيه "الفلوس" تصير عنده الإنصاف و الموضوعية أمر نسبي ... و ليتها وقفت على الفلوس
حياك الله
إرسال تعليق