الأربعاء، فبراير 24، 2010

تويودا


"يواجه رئيس مجلس إدارة شركة تويوتا اكيو تويودا البرلمانيين الأميركيين الأربعاء (غدا) خلال يوم ثان من جلسات الاستماع في الكونغرس حول قيام الشركة اليابانية بسحب سيارات من الأسواق وهو ما يعزوه الى مشاكل تقنية و نمو سريع جدا للشركة. ويقول تويودا في الخطاب الذي يلقيه أمام لجنة المراقبة والإصلاح الحكومية "أخشى من أن وتيرة نمونا كانت سريعة جدا". المصدر الإقتصادية

وقوف حفيد مؤسس امبراطورية تويوتا اليابانية و رئيسها التنفيذي أمام كونجرس الدولة التي القت القنبلة الذرية التي أودت بحياة مئات الآف من أبناء جلدته في لمح البصر ليشرح لهم أسباب العيوب المصنعية في سيارات شركته؛ أعتبره أمر يتطلب شجاعة اسطورية و إخلاص منقطع النظير تجاه بلده و تجاه الإرث الكبير الذي بنته عائلته

لكن الذي اعتبره اعظم من هذا و أكثر غرابه هو إقراره بأن أحد أسباب هذه المشكلة هو سرعة وتيرة نمو شركته!

جيمس كولنز في كتابه "How The Mighty Fall" يشرح كيف أن الشركات الكبرى مثل تويوتا قبل ان تنهار تمر بخمس مراحل.

بإختصار، المراحل الخمس تصف الشركة التي تنهار نتيجة نجاحتها المتواصلة و كيف ان هذه النجاح المستمر يوصل الشركة الى حالة من الغرور تتجاهل بسببه كل الدلائل و المؤشرات التي تنذر بكارثة و شيكة نتيجة اعتقادها انها فوق كل خطر و اقوى من اي تهديد.

تيودا في احد المؤتمرات الصحفية رفع هذا الكتاب و شرح للصحفيين كيف ان شركته ادركت بالفعل انها تمر بهذه المراحل ... لكن ما زال يوجد أمل للنجاة.

التوسع و تمديد الرقعة الجغرافية و الإستيلاء على نسبة أكبر من السوق أمور يطمح اليها كل مجلس أدارة شركة ... لكن هذا التوجه ليس بالضرورة أفضل إستراتيجية ينبغي ان تتبعها الشركة.يقول جيمس كولنز ان طريقة تدارك هذه المشكلة يكمن في ان تعود هذه الشركة الى الميزة التي اوصلتها الى الريادة في الأصل.

الذي يثير دهشتي ان هذه النظرية تنسحب ايضا على الدول التي تسعى الى السيطرة على اكبر قدر ممكن من المسطحات الجغرافية سواء عسكريا او سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا.

من أمثلة ذلك؛ الإمبراطورية الرومانية و كذلك الدولة الإسلامية في العصور التي تلت العصر الخلفاء الراشدين و في الوقت الحاضر لدينا بريطانيا العظمى التي تقلصت من الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس الى جزيرة في عرض البحر الى ان وصلت الى مرحلة سلمت فيه الخيط و المخيط الى الولايات المتحدة ... و اعتقد ان الدور الان على من تسلم الخيط و المخيط ... الا ان تتدراك امرها و تصير مثل تيودا ... لكن لا اعتقد انها سوف تفعل.

0 التعليقات: