اردوغان: تركيا ستفرض مزيدا من العقوبات على اسرائيل | أخبار الشرق الأوسط | Reuters:
بعد تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين تركيا و إسرائيل مؤخرا نتيجة لحادثة سفن فك الحصار عن غزة؛ نقرأ اليوم "فرض تركيا عقوبات على إسرائيل!"
ما يثير تعجبي ليس العقوبات بحد ذاتها او جرأة تركيا ... لكن ما يثير تعجبي هو الصمت الأمريكي و التي كانت في السابق بمثابة السوبرمان الذي يهب لنجدة إسرائيل كلما صرخ صريخها
و لا يقف الأمر عند تركيا! ... فما تركيا سوى حلقة سبقتها حلقات شبيه من مصر مثل مراجعة أسعار بيع الغاز لأسرائيل و الغضب المصري من قتل إسرائيل جنود مصريين في سيناء و أخيرا دعوة لإنطلاق مظاهرة شعبية "بالمطارق" لهدم جدار السفارة الإسرائيلية في القاهرة!
ناهيك عن صدور بيانات الإعتراف بدولة فلسطين بين الفينة و الأخرى من دول العالم و المصالحة بين فتح وحماس و إقصاء دحلان و منع إسرائيل من المشاركة في محافل دولية ... الخ
كل هذه أمور تثير حنق الإسرائليين بلا شك و في ذات الوقت لا نرى ردة فعل مناسبة من الحليف الأقوى؛ أمريكا؟!
هل بالإمكان تفسير هذه الأحداث على انها تحركات تنبئ عن رغبة لدى الغرب في"معالجة" القضية الفلسطينية خلال الفترة القادمة؟
في إعتقادي؛ ربما إلى حد بعيد.
الوضع الإقتصادي العالمي المتردي منذ عام 2008 إلى الآن يحكم كثير من القرارت و يفسر كثير من التحركات. فكل دولة تريد أن تخرج من نفق هذه الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر و تريد أن تتخلص من أي حمولة زائدة و أمريكا ليست إستثنائا.
فيعد تخفيض تصنيفها الإئتماني من ستاندرد أند بورز من AAA إلى +AA و بالكاد نجاتها "مؤقتا" من إنهيار إقتصادي؛ فمن الطبيعي أن تسعى لقص حبال الأحمال الزائدة التي تثقل كاهلها و مما يؤيد هذه النظرة رغبة إمريكا الإسنحاب من العراق و محادثاتها مع طالبان لضمان خروج يحفظ ماء الوجه في أفغانستان مما سيؤدي إلى عودة الجنود من كلا البلدين و توفير نفقات الحرب.
و كذلك حل مشكلة الشرق الأوسط عن طريق حل قضية فلسطين و إنهاء حقبة الطفل الإسرائيلي المدلل عن طريق منحه منطقة آمنة يستطيع العيش فيها مع جيرانه دون خوف (...) هذا سيوفر على خزينة أمريكا أموالا طائلة فيما يخص الأسلحة و أنظمة الدفاع و التي كانت توهب لأسرائيل بأسعار رمزية!
و غيرها و غيرها من الثقوب التي تستنزف جيوب دافعي الضرائب الإمريكيين
أضف إلى ذلك حاجة أوروبا و أمريكا التركيز أكثر على جبهة الشرق الأقصى متمثلة في القوى المتنامية لكل من الصين و روسيا و كوريا الشمالية و حلفائهم
كل هذه الأمور قد تفسر سبب صمت أمريكا و عدم دفاعها عن طفلها المدلل و الذي زاد دلاله إلى حد العناد مما حدى بروبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي الأسبق إلى وصف نتنياهو على أنه حليف "عاق" لأمريكا و ذلك في سبيل إجبار الإسرائليين بالقبول بالمبادرة العربية و حل مشكلة الشرق الأوسط ككل
لعل أروقة الأمم المتحدة ستكون ميدان إثبات من الأقوى؛ التعنت الإسرائيلي أم التجاهل الإمريكي وذلك عندما يتوجه محمود عباس لإستخراج إعتراف بدولة فلسطين.
أما نحن العرب ... فيبدو اننا مشغولون بربيعنا؛ أنقطف الورد أم الشوك ...
2 التعليقات:
احترامي لرأيك الموضوعي، في جل ما تنشره في مدونتك...
فقد حق لك التساؤل.... أنقطف ورداً أم أشواكا؟
لا، أدري ماذا سيحدث اليوم أو غداً؟ فالعلم بيد الله، لكن ما أعلمه... بأن كل مخاض يكون صعباً بل ومؤلماً.... فعسى خيراً...
نعم أمتنا العربية والإسلامية تعاني الكثير من العقبات التي مجملها يتكرس بسبب تفرقنا وضياع جهودنا هباءً..
لا بد أن تتمخض أحلامنا لتصبح واقعاً..
صحيحٌ، إننا نجهل الطريقة والأسلوب.. لكن إيماننا (بغض النظر، عن اختلاف أدياننا أو طوائفنا) سيصنع لنا المستحيل..
أكرر شكري لتحليلك.
نعم ... المخاض عسير بلا شك و لا مناص من ظلمة الليل قبل ان يسطع نور الفجر.
في هذه التدوينة ما أدعو اليه هو إستشراف ما قد يقع من أجل الإستعداد له و حتى لا نتفاجئ بالمصيبة بعد ان تطأ أقدامها عتبات بيوتنا؛ حتى لا نخسر اكثر مما يلزم؛ حتى نستطيع أن نخرج من عنق الزجاجة باقل الضحايا و حتى نستزيد من اسباب النصر ...
و ما النصر إلا من عندد الله
ممتن لك مرورك و تعليقك
إرسال تعليق